الشهيد الثاني

93

مسكن الفؤاد

بكائي ؟ ! ) ( 1 ) . وعن أنس بن مالك قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي سيف القين ، وكان ظئرا ( 2 ) لإبراهيم عليه السلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يقبله ، ويشمه ( 3 ) ، ثم دخل عليه بعد ذلك وإبراهيم عليه السلام يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ( 4 ) ؟ فقال : ( يا ابن عوف ، إنها رحمة - ثم أتبعها بأخرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - : العين تدمع ، والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك - يا إبراهيم - لمحزونون ) ( 5 ) . وعن أسماء ابنة زيد قالت : لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله - إبراهيم عليه السلام - بكى رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال له المعزي : أنت أحق من عظم الله عز وجل حقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد حق وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول ، لوجدنا عليك ( يا إبراهيم - أفضل مما وجدناه ، وإنا بك لمحزونون ) ( 6 ) . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره ، فقال له : ( يا بني ، إني لا أملك لك من الله تعالى شيئا ) وذرفت عيناه ، فقال له عبد الرحمن : يا رسول الله تبكي ، أو لم تنه عن البكاء ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( إنما نهيت عن النوح ، عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان ، إنما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم ، ولولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزنا أشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول

--> ( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف : 88 . ( 2 ) الظئر : زوج المرضعة . ( لسان العرب 4 : 515 ) . ( 3 ) في ( ح ) : ويضمه إلى صدره . ( 4 ) في ( ح ) زيادة : تبكي . ( 5 ) صحيح البخاري 2 : 105 . ( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 506 / 1589 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 265 .